الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
412
تفسير كتاب الله العزيز
قال : وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ( 11 ) : أي وعدت ، يعني الميعاد ، وميعادها يوم القيامة في تفسير الحسن . وتفسير الكلبيّ : ( أُقِّتَتْ ) أي : جمعت . وتفسير مجاهد : ( أُقِّتَتْ ) أي : أجّلت أجلا يعيشون فيه . لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ( 12 ) . قال : لِيَوْمِ الْفَصْلِ ( 13 ) : أي يوم القضاء . قال تعالى : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ( 14 ) : أي يوم القضاء . قال الحسن : أي : إنّك لم تكن تدري ما يوم الفصل حتّى أعلمتكه . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 15 ) : أي ينادون في النار بالويل والثبور . قال : أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ( 16 ) : على الاستفهام ، أي بلى ، قد أهلكنا الأوّلين ، يعني الأمم السالفة التي أهلك حين كذّبوا رسلهم . قال : ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ ( 17 ) : والآخرون هذه الأمّة ، أي : نهلكهم كما أهلكنا من قبلهم ، يعني آخر كفّار هذه الأمّة الذين تقوم عليهم الساعة . قال : كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 18 ) : أي المشركين . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 19 ) : وهي مثل الأولى . قوله : أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 ) : يعني النطفة الضعيفة فَجَعَلْناهُ : يعني الماء ، وهو النطفة فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) : يعني الرحم إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) : أي إلى يوم يولد المخلوق . قال تعالى : فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( 23 ) : وهي تقرأ على وجهين : ( فَقَدَرْنا ) خفيفة و ( فقدّرنا ) مثقّلة . فمن قرأها بالتخفيف فهو يقول : ( فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ) من باب القدرة ، أي : فملكنا فنعم المالكون . ومن قرأها بالتثقيل ( فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ) فمن قبل التقدير . قال تعالى : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 24 ) : وهي مثل الأولى . قال تعالى : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 ) : أي تكفتهم ، أي تضمّهم ، [ والكفت الضمّ والجمع ] « 1 » أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 26 ) : أي يكونون على ظهرها ، وعليها أرزاقهم أحياء ، وتضمّهم أمواتا فيكونون في بطنها ، في تفسير الحسن . وقال بعضهم : الأحياء في البيوت ، والأموات في القبور . قال : وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ : والرواسي : الجبال ، والشامخات : المرتفعة . قال :
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 383 .